السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

132

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وتغلبه على نفسه ، وهو عليه السّلام مخصوص بذلك من عموم الأنبياء قال تعالى ( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ ) أي اللاتي لا يتزوجن كما سيأتي بحثهن في الآية 91 من هذه السّورة ويفهم من حمد سيدنا يحيى وعدم ندب القواعد للزواج جواز عدمه للقادر عليه الحافظ لنفسه ، إلا أن الزواج أفضل لما فيه من التكاثر الذي ندب إليه حضرة المصطفى بحديثه الآنف الذكر ، يؤيده الخبر الوارد لا رهبانية في الإسلام . وتفيد هذه الآية ان أمر تزويج الأيامى منوط بأوليائهم ، والعبيد والإماء إلى ساداتهم ، بدليل مخاطبتهم بذلك بقوله جل قوله ( وَأَنْكِحُوا ) وعليه فلا يجوز زواجهم بغير إذنهم وهو كذلك ، ويدل عليه قوله تعالى ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) الآية 15 من النّساء المارة وهذه تؤكد تلك لشمولها الأحرار أيضا وبما أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي موسى الأشعري ، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا نكاح إلّا بولي ، ولهما عن عائشة عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن تشاحّوا فالسلطان ولي من لا ولي له . ولهذا قال الإمام مالك عليه الرّحمة إن كانت المرأة دنيّة يجوز لها تزويج نفسها ، أي لأن أوليائها منها براء لدناءتها وإن كانت شريفة فلا . مطلب ارجاء زواج الفقير لفناه . وجواز الكاتبة ندبا . وفي معنى ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) . ومعنى قوله تعالى ( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) : قال تعالى « وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » فيتزوجوا حينذاك وإلا فعليهم ملازمة التقوى والصّبر والصّيام ومداومة العمل والتكسّب ، حتى إذا من اللّه عليهم تزوجوا « وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ » بلا أجل أو إلى أجل قليل أو كثير « مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » من العبيد والإماء « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » قدرة على الكسب وأمانة على الوفاء وديانة تحفظهم من النّكث والنّقض وتجربة ليطمئن لها المكاتب . وعلى هذا إذا وثقتم بهم وكاتبتموهم فأعينوهم امتثالا لأمره تعالى المنوه به في قوله « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ » أي من الزكاة ، لأنهم من